الشهيد الأول
194
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وغسل ما بعده إذا كان قد حصل الابتداء ، للزوم ترتب أجزاء العضو في الغسل ، فلا يغسل لاحقا قبل سابقه . وفيه عسر منفي بالآية وقال ابن بابويه : سئل أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء ، فقال : ( يجزئه أن يبله من بعض جسده ) ( 1 ) . فإن أريد به بله ثم الإتيان بالباقي فلا بحث ، وإن أريد الاقتصار عليه أشبه قول ابن الجنيد . الثامنة : لم أقف على نص للأصحاب في استحباب الاستقبال بالوضوء ، ولا في كراهية الكلام بغير الدعاء في أثنائه . ولو اخذ الأول من قولهم ( عليهم السلام ) : ( ( أفضل المجالس ما استقبل به القبلة ) ( 2 ) ، والثاني من منافاته الدعوات والأذكار ، أمكن . وكذا لم يذكروا كراهة نفض المتوضئ يده ، وقد كرهه العامة ، لما رووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم ، فإنها مراوح الشيطان ) ( 3 ) . وكذا أهملوا استحباب الجلوس في مكان لا يرجع رشاش الماء إليه ، والظاهر : أن هذا بناء منهم على تأثير الاستعمال ، وهو ساقط عندنا . نعم ، لو كانت الأرض نجسة وجب ، وإن كانت مظنة النجاسة استحب . وأما إمرار اليد على الأعضاء ، فواجب في المسح ، والأصح استحبابه في الغسل ، تأسيا بما فعله صاحب الشرع وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 36 ح 133 ، عيون أخبار الرضا 2 : 22 . ( 2 ) الغايات : 87 ، الكامل لابن عدي 2 : 785 ، مجمع الزوائد 8 : 59 عن الطبراني . ( 3 ) علل الحديث للرازي 1 : 36 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 : 265 ح 1029 .